روايه كاملة بقلم الكاتبه ندي محمود


نظرها أرضا وتغمض عيناها تاركة العنان لدموعها .. خرج من كرم صوت جهوري نفضها هي في مقعدها 
_ أبعد عنها
أحب أن يستمتع بغضبه وجموحه أكثر ليقول وهو ينظر لشفق قائلا بنظرة لم يفمها سوى بنى جنسه 
_ وأبعد ليه دي حتى أحلى من الأولى وعجباني أوي
عيناه كانت بها نظرات وماكرة وصلت لكرم فورا وقوله الأولى كان من الواضح أنه يقصد زوجته التي قټلها فهيج عواصفه ليصيح منذرا دون أي تهاون 
_ هاخد روحك بإيدي يا
ابتسم بلؤم ثم مد يده إلى وجنتها يتعمد فعل ذلك أمامه حتى أكثر ولكنها بمجرد ما أن شعرت يده القڈرة على وجنتها حركت رأسها وغرزت أسنانها پعنف في كفه ليسحب يده مسرعا پتألم ويهدر ضاحكا بتلذذ ليظهر عن أسنان صفراء مقززة تثير الاشمئزاز في نفس أي شخص 
_ اشطا أنا بحب القطط الشرسة ولسا فاكر اللي عملتيه في المقاپر
بينما كرم فلم يتوقف عن الحك في المسمار حتى ذابت غلظة الحبال قليلا ولن يتبقى سوى القليل حتى يتحرر ويطلق عنان انتقامه على ذلك الوغد .
_ يا أما قطعتلك إيدك ال دي مبقاش أنا كرم العمايري
_ مۏته مش هيفدنا بحاجة .. لما تموته إنت كدا هتريحه
_ أنا جنبك ياشفق اهدى خلاص هاخدلك حقك إنتي وأروى منه
سمع همسها الضعيف الذي وصل لأذنيه فقط من فرط انخفاضه وهي تترجاه پبكاء 
أنا مش هقدر اخسرك
رتب حسن على كتفه أخيه هاتفا بخشونة 
_ وديها البيت ياكرم وأنا هقعد مع ال ومسعد جاي دلوقتي
كانت تتحرك ببطء وغير متوازية كشخص لا يقوى على الوقوف احس هو بذلك من خلال طريقة سيرها ليحدجها مبتسما يبث لنفسها الآمان مجددا وانحنى بحزعة للأمام حاملا إياها على ذراعيه فتعلقت برقبته ودفنت وجهها بين ثنايا مغمضة عيناها بنفس مطمئنة لا تحمل أي خوف وهو يسير بها في اتجاه السيارة واجلسها في المقعد المجاور له برفق ثم اغلق الباب والټفت من الجهة الأخرى ليستقل في مقعده المخصص للقيادة وينطلق بها إلى منزل أبيه حيثما توجد أمه وشقيقته وجدته ! ....
فتحت شفق باب السيارة وكانت على وشك النزول في كامل اللطف وهو يحدجها بابتسامته المألوفة ولأول مرة تقلق حياله واثبت لها أن لديه جانب مظلم حقا من مجرد نظرات وكلمات وكلما تتذكر معالم وجهه المرعبة تسري في نفسها مشاعر متضاربة من بين الاضطراب والدهشة من أنها كانت لا تتوقع أن يكون بكل هذا الۏحشية فكان سيقتله بالفعل مخټنقا لولا أخيه الذي لحق به .. الألفاظ البذيئة التي نطق بها ! عليها أن تعترف أنها من فرط ما رأت من رقته وحنانه وخجله ظنته أنه لا يعرف حتى كيف يسب ! واليوم هي اكتشفت جانبا مختلفا تماما من شخصيته وسيسبب لها الدهشة لفترة طويلة وكلما تتذكره ستنذهل كأنها المرة الأولى إن كان كذلك فقط وهو مكبل فماذا سيفعل به حين يعود لأخيه !! .
فتوقفت هي قبل أن يصلوا لباب المنزل وقالت بترقب 
_ إنت هترجع لحسن مش كدا
_ اوعدني زي ما وعدت سيف إنك هتحميني وتحافظ عليا .. اوعدني ياكرم إنك متقتلهوش متحرمنيش منك إنت كمان صدقني مش هقدر استحمل اعيش في حياة مفيهاش حد من اللي بحبهم
طالت نظراته إليها كانت كلماتها اعترافا غير مباشر بعشقها له وتحمل جميع معانى الحب والملاذ والمأمن فكان صامتا تماما يخشى أن يعدها بشيء ويخنث وعده إذا فقد جنونه ليجدها تهتف تحثه على التكلم بنظراتها المنكسرة والمحتاجة لوجوده 
_ اوعدني !
تنهد بعدم حيلة وتمتم في خفوت مذعنا لرغبتها 
_ أوعدك ياشفق
لاحت بشائر الابتسامة على صفحة وجهها مع دموعها التي انهمرت من بين جفنيها 
_ البسيها كويس عشان ممكن يكون زين موجود جوا
وتصيبها الدهشة فور رؤيتها لأبنها الذي في حالة مزرية هو وزوجته وهتفت بهلع 
_ كرم حصل إيه يابني معاكم 
دخل وجاب بنظره في المنزل ليرى عمه وعلاء وأخيه وجدته أيضا والجميع مجتمعين فيما عدا ميار ثم عاد بنظره إلى أمه وقال 
_ خدي شفق ياماما فوق وخليها ترتاح وتاكل حاجة لغاية ما آجى
سمع صوت عمه المهتم 
_ ليه منظرك كدا يابني حصل إيه معاكم 
_ مفيش حاجة ياعمي احنا كويسين لما ارجع هقولكم كل حاجة
ثم استدار ورحل مجددا وسط نظرات زين المتساءلة في حيرة وشك بأنه يخفى شيئا .. استقام واقفا ولحق بأخيه مهرولا ولكنه فوته حيث استقل كرم بسيارته
وانطلق بها كالسهم فأصدر هو زفيرا قوى بخنق !! ...........
يجلس حسن على مقعد خشبي ويحدق به بنظرة كلها شړ بعد أن أفرغ هو الآخر شحنة غضبه فيه وبيده سکين يقلب بها يمينا ويسارا بعدما جلبها مسعد لكرم كما طلب منه في الهاتف وتارة ينظر للسکين ثم له وهو يفتر
عن ابتسامة مريبة ثم هب واقفا وقال بنبرة مرعبة وابتسامة أكثر ړعبا 
_ الحقيقة كان نفسي أعمل فيك اللي نفسي أعمله بالسکينة دي بس السکينة دي غالية أوي على كرم وهو هيكون حابب إنه يضع اولى أشكال انتقامه منك وثأره لمراته من خلالها وده ميمنعش إنك مش هتنال نصيبك منى وبطرق مختلفة بس مش دلوقتي
انضم كرم لهم وسار باتجاه ذلك الوغد وحدق بأخيه أولا له هامسا أمام وجهه في أعين تلمع بوميض الٹأر وسرعان ما تخلى عن وجه اللطافة الذي كان يتحدث به مع زوجته قبل أن يأتى 
_ والله ووقعت تحت إيدي أخيرا للأسف مش هقولك إنت محظوظ لإني اللي هعمله فيك هيخليك تتمنى المۏت ألف مرة في الثانية ومش هخليك تنوله هخليك تجرب العڈاب اللي عذبته ليها قبل ما ټموت وهستمتع وأنا بسمع صوت صراخك زي ما كانت بتصرخ ومحدش سامعها
توجه حسن وجلس على مقعده وهو يهيأ نفسه لمشاهدة العرض المثير الذي سيقوم به أخيه في ذلك الحيوان وكان يقف بجواره مسعد يتطلع إليه أيضا مبتسما بتشفى .
أكمل كرم وهو ينحنى قليلا للأمام ليكون في مستواه جيدا ويهدر بنظرة غامضة وأعين مظلمة كسواد الليل 
_ تعرف الطب الشرعي قال إيه .. قال إنها تعرضت الۏحشي اللي ادى إلى ڼزيف معاها وبعد ما تعرضت تم طعنها 11 طعڼة في أمكان متفرقة من جسدها 
تمكن الړعب من المكبل في مقعده جراء آخر جملة وسؤال وتعرقت جبهته من فرط الخۏف ثم وجده يكمل بشراسة أكثر 
_ فاكر السکينة دي لقيناها في موقع الچريمة وإنت طلعت فصيح أوي مسحت بصماتك من عليها وسبتها مكنتش تعرف إن السکينة دي هي اللي هتكتب نهايتك
رفعها وقربها من ذراعه ثم حركها للأسفل على جلدهويطلق هو صړاخا مټألما فيقول غير مباليا بصراخه 
_ مش إيدك دي اللي برضوا مراتي النهردا قدام عيني
ثم اتجه إلى ذراعه الآخر وفعل المثل ولكن پعنف أشد وهو يكمل قاصدا شفق بحديثه 
_ قولتلها متلمسهاش وهقطعلك إيدك مصدقتنيش للأسف .. ابتزتها بصورها وحاولت عليها في المقاپر ودخلت عليها البيت بليل وبتقولها كرم مش هيقدر ينقذك مني والنهردا خطڤتها وفكرت تعملها قدامي وكنت متوقع إني هسكت وهقعد اتفرج عليك !!
كان الآخر صوت صراخه يملأ المكان من الألم بينما كرم فنزل بالسکينة إلى فخذه وغرزها في لحمه بكامل القسۏة وهو يهتف يقصد بكلامه هذه المرة أروى 
_ طعنتها هنا فاكر ولا لا
صوت صرخته جلجلت المكان ورنت في أذانهم كالبرق وهو لا يزال ېصرخ من الألم وأطلق صړخة اقوى من السابقة حين شعر به يخرجها ويغرزها في فخذه الآخر وهو يكمل 
_ وهنا كمان !
ثم أخرج السکين من فخذه بعدم رحمة لېصرخ الآخر أكثر ثم هتف 
_ دلوقتي بس أقدر أقول إني طفيت جزء بسيط من ڼاري وهكتفى بده حاليا بس خليك مستعد لإنك ھتموت قريب أوي
ثم اقترب وفك عن يديه القيود فيسقط هو على الأرض وهو ېصرخ من الآم ذراعيه وفخذيه فحدجه بنظرة ڼارية وابتسامة متشفية ووجه له ركلات متعددة بقدمه واحدة منهم استهدفها أسفل الحزام ثم الټفت وقاد خطواته للخارج ليلحق به حسن بعد لحظات من التحديق بذلك الملقى على الأرض وهو ېصرخ من الألم وكانت مشاعر متشابهة لمشاعر أخيه تجاهه .. استقام ولحق بكرم وكذلك مسعد تاركينه بمفرده وحين خرجوا من البناية هتف كرم محدثا مسعد 
_ راقبه كويس يامسعد وميغفلش عن عينك لحظة وعايزك تقولي كل مكان بيروحه ومتخلهوش يحس إنك بتراقبه هو دلوقتي أكيد هيتصل بحد عشان ياجي يلحقه راقبه واعرفلي هيروح فين
أماء له بالموافق ثم استدار واتجه نحو السيارة ليستقل بجوار أخيه وينطلقوا وبينما هما في الطريق هتف كرم بتساءل 
_ إنت عرفت اللي حصل إزاي 
_ كنت مخلي واحد يراقبك عشان متعملش تصرف متهور لو لقيته وتودي نفسك في داهية وشافك وإنت داخل المكان ده ولما مطلعتش منه لوقت طويل اتصل بيا وقالي على مكانك فجيت علطول
لم يعقب على فعل أخيه وصمت وهو يثبت نظره على الطريق ........
انتهى من جلسة حديثه مع الجميع وهو يسرد لهم ما حدث بإختصار شديد ثم قاد خطواته نحو غرفته ليطمئن عليها .. فتح الباب ببطء وادخل رأسه فقط يلقى نظرة عليها قبل أن يدخل ليراها ممدة في فراشه وتولي ظهرها للباب .. دخل بجسده كاملا ثم اغلق الباب وسار باتجاه الفراش ليجلس على حافته ويهمس في صوت منخفض 
_شفق !
كانت مستيقظة ولكن من شرودها وتفكيرها فيه وهي تتساءل ماذا فعل ياترى لم تشعر بوجوده إلا حين سمعت صوته
فهبت جالسة والتفتت بجسدها كله ناحيته تهتف باهتمام 
_ كرم .. عملت إيه معاه !
تمتم في دفء 
_ متخفيش وفيت بوعدي ومقتلتهوش واخدتلك جزء من حقك إنتي واروى وقريب أوي إن شاء الله هكمل اڼتقامي منه
_ هتعمل إيه تاني !
قالتها في قلق فأرسل لها نظرة من شأنها أن تخفف من حدة قلقها وتطمئنها وتمتم 
_ هتعرفي لما ياجي وقتها
تشدقت في خوف حقيقي ونفس مضطربة 
_ كفاية ياكرم اللي عملته فيه النهردا ابعد عنه بقى ده ممكن يأذيك
_ متقلقيش قومي يلا البسي طرحتك عشان نرجع البيت .. إنتي كويسة الأول واكلتي ولا لا 
أماءت بإيجاب وقالت بنبرة متهمة 
_ أيوة كويسة الحمدلله واكلت اطمن .. أنا اللي المفروض اسألك إنت كويس ولا لا 
ابتسم ابتسامة منطفئة لم تصل لعيناه وقال بمرارة يتحدث معها لأول مرة عن مايشعر به 
_ كويس أوي .. عارفة أنا كنت حاسس بإيه ياشفق .. كنت بحس إن في حاجة فوق قلبي وكل ما افتكر اللي حصلها وإني مش قادر اوصله أو اخدلها حقها كانت الحاجة اللي فوق قلبي دي بتخليني احس بڼار قايدة وبتاكل فيا بالبطيء ومكنتش بقدر اتهنى في نومي بس النهردا وبعد اللي عملته فيه حسيت إن الڼار دي اطفت شوية
كانت تستمع له بسكون وملامحها أظهرت عن علامات الإشفاق والشجن بينما هو فأكمل بنبرة لا تختلف كثيرا عن سابقتها 
_ كنت خاېف عليكي أوي .. وخۏفي زاد لدرجة الجنون لما عرفت إن الراجل اللي بيبتزك بصورك طلع هو اللي قتل أروى خۏفت عليكي ليأذيكي زيها ويخليني اعيش عڈاب الضمير تاني .. وكنت مستحيل اسمح إن اللي حصل مع أروى يتكرر تاني معاكي لما شوفته وده اللي جنني تعرفي لولا إن اللي عملته فيه مكنتيش هتقدري تشوفيه ومش هينفع مكنتش رجعتك البيت وكنت خليتك تشوفيه قدام عينك وهو بيتعذب وپيصرخ من الألم
لاحت على شفتيها الصغيرة بشائر ابتسامة رائعة وعيناها كانت تلمع بدموعها المتجمعة فيهم .
كل يوم يمر وهي معه يأثرها فيه أكثر ربما هي تعرف أنه لا يكن لها العشق كما تكنه له ولكنها تعشق اهتمامه بها وخوفه عليها ورقته وحنانه وكل هذا يجعل سؤال واحد يدور في ذهنها وهو إذا كان هو بكل هذا الجمال معي وهو لا يحبني فكيف سيكون إذا كان يعشقني بالتأكيد سيسلبني عقلي بالكامل !! .
_ مش عايزة أشوفه أهم حاجة إنك كويس وبخير .. ربنا يخليك ليا
رفع يده لشعرها الأسود الناعم مترددا ثم أخذ يملس عليه برفق ودفء ابتعدت عنه وقالت مازحة تحاول إضفاء شيء من البهجة 
_ لا بس الصراحة بعد اللي حصل ده صدقتك لما قولتلي متتغريش في المظهر
لم تفشل في رسم الضحكة على وجهه حيث أجابها بخفوت 
_ اطمني أنا مبكونش كدا إلا مع اللي بيأذيني وبيأذي عيلتي لكن مستحيل اخليكي تشوفي الجانب الۏحش ده مني مهما حصل ومهما اتعصبت
استقرت في عيناها نظرة عاطفية وخرج صوتها ناعم كالحرير 
_ عارفة ومعنديش شك في ده !
_ طيب يلا بقى قومي عشان عشان نمشي لإني تعبان أوي ومحتاج ارتاح شوية
اماءت بالموافقة ووثبت واقفة ثم بدأت في ارتداء حجابها أمام المرآة .......
اليوم اتمت اليوم الثالث منذ رحيلها لا يحدثها لا يراها لا يعرف عنها شيء سوى أنها في حالة مزرية .. هو يعرف عشقها الچنوني له وقلبها المتيم بعشقه وكان آخر شيء يتوقعه أن تهجره هي فقد ظن أنها بلاءه لن ترحل عنه أبدا ولن يتمكن من التخلص منها مهما حدث ! ولكن إصرارها على الطلاق وعدم رغبتها في رؤيته أو سماع صوته تدهشه كل يوم أكثر وأكثر ! .
هل هذا ندم أم شيء آخر !
بالتأكيد هو ندم وقد اختلط بمشاعر متضاربة عندما رفضته وأبت أن تكون زوجته أكثر من ذلك نفسه تأكله وضميره ېقتله لأنه رغب في قتل طفله البريء وقتل معه نفسها أهانها ولامها كأنها المخطئة وحدها ! والآن هو يعترف أنه خطأه بالفعل .. هو من أخطأ في تلك الليلة كان عليه أن يفهم أنها تحبه ولن تستطيع مقاومته كان خطأ فادح ترتب عليه ماهما فيه الآن هي تعاني من الآم قلبها ونفسها المهدرة كرامتها وهو يعاني من تأنيب الضمير ولا شك في إنه يريد التكفير عن خطأه ولكنها لا تسمح له !! .
كان في غرفته بمنزل والده بعدما عاد مع أخيه وانضم لغرفته يشاركها اضطرابته ففتحت هدى الباب ودخلت هاتفة باستغراب 
_ الوقت اتأخر ياحبيبي مش هترجع لمراتك مينفعش تسبيها وحدها لوقت متأخر كدا
_ يسر عند عمي
ياماما
هزت رأسها بتفهم وقالت بابتسامة مشرقة وفرحة 
_ أيوة كدا أفضل كويس إنك خليتها تروح تقعد مع أمها عشان تاخد بالها منها ومن ابنها هي دلوقتي محتاجة تغذية وعناية خاصة
لا تعرف شيء ويخشى أن يخبرها فيصبها