روايه كاملة بقلم الكاتبه ندي محمود


ادخلي جوا هتبردي
ارتبكت منه والتفتت برأسها نصف التفاتة تتمتم بصوت انوثي عذب 
_ لا الجو مش برد أوي
_ طيب إنتي مضايقة مني في حاجة !
تعجبت من سؤاله فاستدارت بجسدها إليه وقالت باقتضاب حاجبيها 
_ لا ليه !
ضيق عيناه بحيرة وقال باسما بجدية بسيطة 
_ لا يبقى الموضوع في حاجة مش هينة بقى طالما مش مضايقة مني .. تعالي نتكلم جوا
دخلت معه وأغلق هو الشرفة لتتجه ناحية الفراش وتجلس عليه تنتظر أن يشاركها جلستها ويحكي لها ما الأمر الذي بدأ يثير فضولها هي الأخرىيقول بنظرات واضح عليها الضيق والتذمر مع نبرة صوت مختلفة قليلا عما كانت عليه قبل قليل 
_ لما إنتي مش زعلانة مني .. ممكن أفهم إيه سبب تصرفاتك الغريبة من الصبح بتختصري في الكلام وفيكي حاجة مش مظبوطة كدا !
هيمن السكون عليها للحظات تفكر في كلامه هي بالتأكيد لا تقصد هذا ولكن منذ ليلة أمس في يوم ميلاده قد تكون تصرفاتها غريبة بعض الشيء وهو فسرها بطريقة عكسية ! .
ابتسمت بساحرية وقالت بخفوت جميل 
_ بيتهيألك ياكرم .. مفيش حاجة نهائي
_ لا والله وهو أنا عبيط يعني مش هفهم ما إنتي كنتي إمبارح زي الفل وعملالي مفاجأة عشان عيد ميلادي لغاية ما .....
توقف عن الكلام عند تذكره آخر ماحدث بينهم فطالعها بنظرات ثابتة يفكر ويربط كل شيء ببعضه كيف لم يدرك الأمر من قبل .. الآن فقط أدركه فافتر عن ابتسامة واسعة اظهرت عن اسنانه البيضاء وهو يهمس بمداعبة 
_ إمبارح ! .. اممم ما أنا بقول برضوا في حاجة مش طبيعية
كسا وجهها بلون الحمرة واطرقت رأسها لأسفل وهي تشاركه ابتسامة ولكن احلى فزاغ هو بنظره عنها وضحك بصمت ثم عاد لها بوجهه وقال مشاكسا في لطافة تذيب العقل 
_ طيب
كنتي اديني إشارة فهميني حتى مش سيباني كدا عمال اسأل نفسي مالها وحصل إيه !!
لم يجد إجابة منها فقط تنظر للأسفل مبتسمة باستحياء .. فاستقام وهو يتنهد بعدم حيلة
ضاحكا 
_ تصبحي على خير يا أميرتي
ردت بتلعثم وتوتر 
_ وإاا .. وإنت من أهله
.
ساعات مرت وهو أمام الحاسوب النقال الخاص به يعمل بتركيز واهتمام حتى عندما حضرت الطعام لم يأتي وقال بأنه لا يشعر بالجوع فتناولت طعام العشاء بمفردها ! .
كانت ترتدي منامة قصيرة من اللون الفوشيا وتترك العنان لشعرها الذي يميل للبنى
_ زينو
_ نعم
أجابها وهو لا يرفع نظره عن الحاسوب
_ مش كفاية شغل بقى ولا إيه أنا زهقت تعالى اقعد معايا ياحبيبي
لم يعيرها اهتمام حيث أجابها باختصار وعدم مبالاة دون أن ينظر لها حتى بسبب تركيزه على العمل 
_ لما اخلص هاجيلك ياملاذ
زمت بتذمر وهي تجيبه محتجة بخنق 
_ إنت حتى على العشا سبتني اتعشي وحدي كفاية بقى أنا مليت من القعدة وحدي
نظر لها أخيرا بأعين قاسېة وقال بعصبية غير مقصودة منه وصوت مرتفع نسبيا 
_ مش فاضي ياملاذ .. إنتي شيفاني فاضي !! لما اخلص قولتلك هاجي اقعد معاكي
ابتعدت عنه فورا وطالعته بنظرة مستعجبة من أنفعاله عليها دون أي سبب احتقن وجهها پغضب وضيق ثم هبت واقفة واتجهت للغرفة تشد على محابس دموعها المتجمعة في مقلتيها ! .. أما هو فقد أدرك الخطأ بعد وقوعه حيث تأفف ماسحا على وجهه بندم لم يكن يقصد الانفعال ولكن ضغط العمل ضغط عليه أيضا فجعله يخرج عن نفسه الهادئة ويفقد أعصابه .
اغلق الحاسوب وقرر أن يكتفي بهذا القدر من العمل اليوم ووقف وتحرك ناحية الغرفة لكي يعتذر منها ويحاول أن يبرر لها موقفه فتح الباب
_ متزعليش مني .. مقصدش والله انفعل عليكي وإنتي ملكيش ذنب بس الشغل اليومين دول في ضغط شوية
لا تنظر له ففهم أن أمر الاعتذار لن يمر بسهولة .. 
_ إنتي مش كنتي عايزة نقعد مع بعض اديني جيت أهو
اتاه صوتها الحازم دون أي لطف 
_ لا أنا عليا النوم وعايزة انام .. تصبح على خير يازين
بمكر باسما 
_ ويهون عليكي تسيبي زينك يقضي الليلة وحده زي قرد قطع
_ اهاا يهون .. روح كمل شغلك أو نام وابعد عني
قالتها بامتعاض وجفاء فابتسم وقال ببساطة متصنعا البراءة 
_ طيب ممكن عشان اعرف انام بنفس مرتاحة بس
التفتت بجسدها له وجذبت الوسادة تضعها بين يديه هاتفة ببرود 
_ المخدة اهي
وعادت توليه ظهرها مجددا فينظر هو للمخدة بعلامات استفهام ويقول ساخرا بقسمات محتقنة 
_ إيه شغل العزاب ده !! وأنا المخدة ليه ومراتي جمبي !
كتمت ضحكتها بصعوبة وإجابته بصوت حاولت خروجه طبيعيا 
_ عقاپ ليك
فهم أنه لا مفر من العقاپ اليوم كما اوضحت له بصراحة للتو فزفر بنفاذ صبر والقى بالوسادة اسفل رأسه في عڼف واغتياظ هاتفا 
_ طيب ياملاذ
انطلقت ع ابتسامة عريضة لم يراها لأنها توليه ظهرها مرت لحظات طويلة حتى أغمضت عيناها مستسلمة للنوم ولكنه لم يدخل النوم لعيناه فنزل من الفراش وهو يتنهد پاختناق وغادر الغرفة كلها ليمسك بكتاب القرآن الكريم ويجلس على الأريكة بالخارج ثم يبدأ في القراءة بصوت عذب وهاديء ........
سارت ميار وهي تحمل بيديها كوبين من القهوة الساخنة كان هو يجلس بحديقة المنزل على مقعد هزاز وثير وكبير
يتسع لشخصين ويرجع برأسه للخلف مغمضا عيناه في سكون .
هي تمد يدها له بكوب القهوة فانتصب شبه فزعا في جلسته وطالت نظرته لها لثواني قليلة حتى التقط من يدها الكوب وقال بنبرة عادية 
_ شكرا
رسمت ابتسامة خفيفة وهي تقف بتردد وتحتضن الكوب بيديها كانت وقفتها بها شيء من الاضطراب لا تعرف ماذا تقول لتوضح له رغبتها في الجلوس معه .. ولم يكن هو بالأحمق حتى لا يفهم هذا من نظراتها فأصدر زفيرا طويل وافسح لها مكانا بالمقعد دون أن يتفوه ببنت شفه لترمقه هي بنظرة مرتبكة وتجلس بجواره تحملق في السماء بسكوت لدقائق وكان الصمت هو سيد الموقف بينهم .. ولكنها تختلس إليه النظرات خلسة دون أن يلاحظ وما ادركته من قسمات وجهه أنه متضايق من شيء فترددت في البداية وخشيت من أن تسأله فيكون الرد منه قاسې ! ولكن حسمت قرارها بعد تفكير عميق وقالت بصوت خفيض ومضطرب 
_ ينفع اسألك مالك ولا مينفعش !
استقرت عيناه عليها للحظات بأعين ثاقبة مستعجبا سؤالها حتى زاغ بنظره وأجاب بغلظة 
_ لا مينفعش
أماءت بإحراج وعادت تثبت نظرها على السماء ومن ثم عادت تتحدث بعد لحظات ولكن هذه المرة كانت بعفوية دون تفكير وعيناها لا تزال معلقة بالسماء 
_ تعرف إن تقريبا بتولد كل يوم 276 مليون نجم
_ شكرا على المعلومة .. بس أنا معنديش مزاج دلوقتي للحكاوي اللي ملهاش لزمة دي
رمقته بأسى وهبت واقفة تقول باعتذار 
_ أنا آسفة ياعلاء
أدرك في نفس اللحظة ما قاله فاسرع ومسك برسغها هاتفا بهدوء 
_ اقعدي .. أنا مقصدش
_ عادي .. أنا هطلع الأوضة فوق وهنام
_ اقعدي قولت ياميار !!
قالها بلهجة شبه آمره فتنهدت بعدم حيلة وجلست من جديد لتجده يسألها بطبيعية بعد وقت قصير 
_ حصل إمتى موضوع الصور ده 
حملقت به
في ريبة من سؤاله ثم أجابت بخفوت وهي لا تنظر له 
_ قبل ما ننزل مصر بأسبوع
_ كان بيحاول يتقرب منك إزاي قبل اللي حصل 
ازدادت نظراتها حيرة من إهتمامه بالأمر واسألته ولكن لم تعقب وفضلت بأن تجيب عليه دون مناقشة حيث غمغمت بنبرة أكثر خفوتا 
_ عن طريق إنه يفتح معايا كلام بأي شكل مثلا أو إنه يقرب مني على سبيل إني صديقته المفروض أنا في البداية مكنتش فاهمة ده بس بعدين بدأت أفهم تصرفاته وبقيت اتجنبه وابعد عنه
_ وإنتي كنتي تعرفيه منين !!
غضنت حاجبيها بفضول حقيقي هذه المرة حيث سألته بفضول 
_ هو في إيه !! .. إنت إيه اللي فكرك بالموضوع ده دلوقتي !
هتف بصوت رجولي أجش 
_ هتعرفي قريب في إيه .. جاوبي من غير اسئلة دلوقتي
زمت بعدم فهم وأجابت عليه كما أمرها 
_ كنا مجموعة اصدقاء من الكلية مع بعض وهو اتعرفنا عليه من فترة قريبة ومكنش في حد بيستلطفه فينا أساسا
هز رأسه بتفهم ثم هب واقفا وهم بالانصراف لتعتري طريقه وتقول بفضول حقيقي وحيرة 
_ مش هتقولي في إيه !
_ قولتلك هتعرفي قريب .. أنا طالع الأوضة خلصي قهوتك وتعالي ورايا
ثم تركها واتجه للداخل لتظل هي بمكانها تحاول توقع أي شيء أو اختراق عقله حتى ومعرفة ماهو الذي ستعرفه قريبا ولكن دون جدوي .. تأففت بقوة في غيظ وجعلت ترتشف من القهوة وهي لا تتوقف عن التفكير مع ذلك !! .......
على الجانب الآخر ......
انتفض واقفا من فرط الڠضب وهو يصيح بانفعال هادر ونبرة مرعبة 
_ اتجوزت ومحدش له علم فينا
أجابت زوجته ساخرة بلؤم 
_ ماهي بنت اخوك ماشية على حل شعرها من زمان مش جديد عليها يعني
كانت ريماس تتابع صياح أبيها وازدراء أمها بسكون لا تجيب على أي منهم لا ترى في فعل ابن عمها شيء مخالف بالأخص بعد الذي فعله جاسر معها وهناك علاقة شبه منقطعة بينهم منذ ذلك الوقت فلماذا تأخذ رأى عمها أو تخبره حتى !! .
تحدثت ريماس بامتعاض 
_ جاسر سافر وشكله ناوي يعمل مصېبة
صاح الأب بسخط امتزج ببعض الاستنكار 
_ وإنتي فكرك إني هسيب بنت أخويا لابن العمايري ده .. أنا لولا سيف وإنه كان واقفلي في الوش وقاطع علاقته بينا بسبب عملة أخوكي المهببة كان زماني جوزتها لجاسر من زمان بس خلاص دلوقتي بقى لازم اتدخل
تبادلت زوجته نظرات الريبة مع ابنتها ورجعت بعيناها تثبتها على زوجها وتقول بتساءل 
_ هتعمل إيه 
_ جهزوا نفسكم عشان هنرجع مصر بكرا ورا جاسر
قالها بصرامة ولهجة لا تقبل النقاش أو الرفض ثم غادر الغرفة وتركهم ينظرون لبعضهم بدهشة وماهي
إلا لحظة حتى أصدرت الأم ضحكة بسيطة وسعيدة قائلة بنظرات ليس بها أي شيء من الود بل كلها نقم وبغض
_ وأخيرا هنطلع من ورا عمك وولاده بفايدة !
يحتجزها بالمعنى الحرفي !! كسجين يقضي عقوبته على ذنب اقترفه .. وهو لا يفهم أنه هكذا يزيد من الفجوة بينهم ولن تعود له أبدا وستصر أكثر على الانفصال .
ظلت تجوب بالغرفة إيابا وذهابا وهي تترنح من فرط العصبية والغيظ لا يمكنها البقاء معه بنفس المنزل .. باتت لا تريده معها لا تثق به ولا تريد حبه وفقط تريد شيء واحد وهو نزعه من فؤادها وهذا لن يتم وهي مقيمة معه بمنزل واحد وبعد أن عادت زوجته .. حكت ذقنها وهي تفكر بصوت عالي هامسة أكلم بابا وعلاء طيب ! .. لا لا لو بابا عرف هتحصل مشكلة وهيرجعني مصر وأنا مستحيل ارجع أعمل إيه ياربي .. أعمل إيه !! فكري يايسر .. فكري لمعت بذهنها فكرة شيطانية فابتسمت بوعيد له .
رأت الباب يفتح ويطل هو بهيئته من خلفه حاملا لها الطعام فرمقته شزرا وهو يقترب باتجاه الفراش ويضع الطعام فوقه متمتما بلطف ونبرة مهتمة 
_ كلي يايسر مينفعش تقعدي من غير أكل
قالت بثبات ولهجة بها شيء من الآمر مع نظرات منذرة 
_ مش عايزة حاجة من وشك .. افتحلي الباب وخليني امشي
تنهد بنفاذ صبر قائلا بإصرار 
_ قولتلك مش هتروحي مكان اديني فرصة أخيرة وبعدها احكمي عايزة تكملي ولا تنفصلي
صړخت بهسترية واستياء عارم 
_ إنت مچنون !! حابسني وتقولي اديني فرصة .. لا والمفروض اقولك موافقة وهقعد معاك مثلا
استقرت نظرات حزينة منه عليها فهي لا تفهم شدة شوقه لها وأنه لا يطيق ابتعادها عنه ليوم آخر .. أما هي فهدأت ثورتها في لحظة وقررت أن تبدأ في خطتها .. تحركت ناحيته وهي تقول بقوة ونظرة شرسة 
_ أنا عندي استعداد دلوقتي ابعت لبابا صورك واقوله إنك خڼتني وده سبب طلاقنا وابعتله التسجيلات وكمان أقوله على اللي عملته معايا وإنك خلتني اجهض الطفل ومديت إيدك عليا وقولتلي إنك هتسقطني بنفسك لو منزلتهوش وشوف بعدها اللي هيحصل بقى ! .. بابا وعلاء مش هيخلوك تحاول بس تقرب مني مش إني أفضل مراتك وحتى اخواتك وأمك هيقفوا
ضدك وهتبقى فعلا خسړت كل حاجة فالبذوق كدا طلعني وخليني ارجع لخالتو وملكش دعوة بيا تاني لغاية ما نتطلق بشكل نهائي
تفعلها .. لا يشك في ذلك هو لا يخشى من شيء سوى من ردة فعل عمه .. فإن عرف بكل هذا لن يسمح له بأن يقترب منها مطلقا كما قالت والآن هو لن يستطيع بأن يجازف بالمتبقى من علاقتهم للأبد في حيث أنه يحاول كسبها من جديد وإلا سيكون لا مجال للعودة بالفعل هذه المرة إن كشف كل ماحدث بينهم للجميع .
حسن بنظرة تحمل بعض الرجاء والعجز في آن واحد أمام اخطائه التي لا تغفر 
_ يسر أنا مش عايز اخسرك بجد .. بلاش تضغطي عليا من النقطة دي
_ أنا قولت اللي عندي ياتسبني يإما صدقني هقوله ومش هيفرق معايا أي حاجة المرة دي وسعتها هتكون إنت الخسران
لحظات طويلة استغرقها وهو يحملق بها يخشى خسراتها ويريدها معه .. ولكنه فكر من الجانب الآخر بإن أسلوب القهر والإجبار معها لن يجدي سوى النتائج السلبية ولن يتمكن من استعادة قلبها بهذه الطريقة أبدا .. ولكن ماذا عن راسل هل سيتركها تعود لخالتها وتكون معه دوما !! لا هو لا يحتمل بقاء ذلك السمج حولها إذا كيف يتصرف حتى يرضي كلاهما ! .
تحدث أخيرا بنبرة رجولية صلبة 
_ تمام موافق .. أنا مش هجبرك على حاجة مش عايزها بس خلينا نتفق بينا على اتفاق
ارتخت عضلات وجهها ورفعت حاجبها مستنكرة وهي تجيبه ببعض الفضول 
_ اتفاق !! .. طيب قول خلينا نشوف
هدر بحزم وصوت أجش 
_ خالتك طول ما راسل موجود في البيت مستحيل اوافق تقعدي معاها حتى لو هتقولي كل حاجة لعمي فأنا عندي حل أفضل .. أنا ممكن اشوف بيت فيه شقتين وإنتي تقعدي في شقة وأنا في شقة وبكدا مش هتكوني معايا في بيت واحد زي ما إنتي عايزة ووعد مني مش هضايقك خالص ومش هقرب منك .. تمام
هتفت بعناد وڠضب 
_ لا مش تمام .. ماهو برضوا هفضل في وشك في النازلة والطالعة وأنا مش طايقة اشوفك ثم إنك إيه اللي يقعدك معايا هنا ارجع مصر !!
_ في شغل هنا هخلصه ولغاية ما اخلصه متتوقعيش إني هسيبك