روايه كاملة بقلم الكاتبه ندي محمود


شيء من الصدمة وبالأخص حين تعرف بأنهم على عتبة الطلاق .. حسم أمره وهتف في أعين
زائغة ونبرة بائسة 
_ يسر سقطت وراحت تقعد عند أمها وعايزة تتطلق وليا تلات أيام مكلمتهاش ولا شوفتها بسبب إنها مش بتسمحلي أساسا
استحوذت عليها الصدمة بالكامل تحاول في البداية استيعاب فكرة أنها اجهضت الطفل ومن ثم استيعاب أمر الطلاق المفاجيء ولكن عقلها يرفض الاستيعاب أو حتى المحاولة ويأبي أن يصدق ما سمعته أذنها .. ظلت لدقيقة بالضبط ساكنة دون أن تصدر أي صوت وكأنها تنتظره أن يقول أنه يمزح معها ولكن لا حياة لمن تنادي فهتفت بذهول 
_ طلاق إيه والطفل نزل إزاي حسن بلاش تهزر معايا هزار بايخ يابني أنا مش حمل هزارك
_ مش بهزر ياماما هو ده اللي حصل فعلا بحاول أشوفها وأخليها ترجع بس رافضة تشوفني نهائي
_ حصل إزاي ده هي لسا من تلات أيام كانت مكلماني وبتقولي إنها حامل وفرحانة إزاي سقطت ده حتى عمك وعلاء مجابوش سيرة نهائي
قالتها بشيء من الانفعال ليتنهد هو الصعداء ويستطرد مخترعا كڈبة حتى يخفي قذاراته عن أمه 
_ بعد ما كلمتك تعبت خالص وروحنا المستشفى والدكتور قال إنها أجهضت بسبب إنها مكنتش بتهتم بنفسها وعرفت متأخر إنها حامل واحنا كان في مشاكل كتير بينا ومكناش متفاهمين وشدينا مع بعض فهي لمت هدومها ومشيت وعايزة تتطلق
هتفت هدى بحدة ونظرات ثاقبة 
_ يسر بتحبك ياحسن وكلنا عارفين ده ومستحيل تطلب الطلاق إلا لو حصلت حاجة كبيرة ومش هينة قولي حصل إيه ده إنتوا مكملتوش شهرين !
ضيق عيناه في ندم والقى نظرة طويلة على أمه لا يتمكن من مواجهتها بالحقيقة التي هو المخطأ الوحيد فيها أبعد نظره عنها متمتما بصوت غريب 
_ أنا اللي غلطان هي عندها حق تطلب الطلاق أنا اللي اتسرعت من البداية في الجواز منها كان لازم افكر كويس أوي قبل ما اتصرف بتهور
جحظت عينان هدى بريبة من ما يتفوه به تسرع تهور !!! وماذا عن حديثه أمامها هي وعمه عندما عرض على عمه وطلب منه الزواج من ابنته !! .
هتفت بصرامة 
_ تسرع !! مش على أساس إنك كنت معجب بيها ورغم إني مكنتش مصدقة الكلام ده بس قولت طالما إنت بتحبها زي ما قولت يبقى مش هوقف قدامك بس شكله الموضوع مكنش إعجاب ولا حب صح ولا لا !
قال پاختناق ووجه بائس 
_ ماما أنا مش قادر اتكلم والله صدقيني .. لما اكون جاهز هاجي واحكيلك كل حاجة
هدى بنفاذ صبر وضجر من إخفائه عليها لحقيقة الأمر 
_ ماشي ياحسن !!!
استقامت واستدارت ناحية الباب ورحلت وبقى هو يحملق في السقف بشرود كما كان قبل مجيئها ...... !
كان حسن في مكتبه بالشركة في الصباح التالي يباشر أعماله بتركيز شديد في محاولات بائسة منه لصرف تفكيره عنها .. يستطيع المقاومة لخمس دقائق ثم تعصف بذهنه صورتها من جديد فيزيحها ويحاول التركيز مجددا على عمله حتى صك سمعه صوت رنين الهاتف فامسك به وتطلع إلى شاشته ليتأفف بخنق بعدما رأى اسم المتصل وأجاب 
_ أيوة ياعمي
_ تعالى ياحسن عندي على البيت عايز اتكلم معاك
تمتم بعدم حيلة متنهدا بعمق 
_ حاضر ياعمي جاي
استقام من مقعده وهو يمسح على وجهه بعدما اغلق الهاتف ووضعه في جيبه سيهيأ نفسه من قبل أن يصل لأي شيء قد يقوله عمه أو يطلبه منه .. أخطأ ويجب عليه دفع الثمن حتى لو كان ثمن غالي ولا يريده ! .
وصل إلى منزل طاهر العمايري نزل من سيارته وحثته قدماه على السير في اتجاه الباب يمر على الحديقة الكبيرة نسبيا أولا حتى يصل للباب وبينما هو في طريقه يسير متثاقلا كدليل على عدم رغبته في مقابلة عمه وهو يتوقع جيدا ما سيطلبه منه وجد عيناه ترتفع لأعلى بتلقائية وبلحظة عابرة التقطتها نظرته وهي تقف في شرفة غرفتها بأعلى تتابعه .. توقف عن السير ورفع رأسه لأعلى ينظر لها بصمت يتفرس ملامحها التي ظهرت عليها الكآبة ليرى في عيناها نظرة ثاقبة تحمل الڠضب والبغض .. لم يراها تنظر له هكذا ابدا من قبل مما جعله يطيل النظر إليها وكأنه يبحث عن شيء معين بين ثنايا عيناها .. استدارت وابتعدت عن النافذة حتى تختفي عن ناظريه ليعود هو برأسه لوضعها الطبيعي مصدرا زفيرا حار وأكمل طريقة نحو الباب حتى فتحت له زوجة عمه تخبره بأن عمه بانتظاره في مكتبه الخاص فأماء بتفهم وتحرك نحو المكتب .. طرق طرقتين خفيفتين ليأتيه صوته الغليظ يسمح للطارق بالدخول فامسك بمقبض الباب واداره ثم
فتحه ودخل وتركه خلفه مواربا .. كان طاهر يجلس على أريكة سوداء يحدجه بنظرته الهادئة وفي نفس ذات اللحظة حازمة فاقترب وجلس بجواره وسأل كلاهما الآخر عن أحواله ثم بدأ طاهر بالتحدث فيما هو مهم 
_ يسر مصممة على الطلاق بطريقة غريبة ومش عايزة تقول اللي حصل بينكم وتقريبا لو سألتك إنت كمان مش هتقول ومن ساعة ما جات وهي شبه منقطعة عن
الأكل وحالتها سيئة جدا وأنا مش هقدر اشوفها بالمنظر ده .. أنا سلمتك بنتي ياحسن وامنتك عليها وآخر حاجة كنت اتوقعها منك إنك متحفظش على الأمانة
اطرق رأسه بخزي لا يقوي على رفع نظره في وجهه من خجله وتمتم بصوت حزين 
_ أنا آسف ياعمي !! .. أنا غلطان ومعترف بغلطي والله وعايز اكفر عن الغلط ده واحاول اخليها ترجع بس هي مش بتديني فرصة حتى احاول اتكلم معاها
ثم ثبت نظره على وجهه وقال بصدق ونبرة مهمومة يجيبه على الطلب الذي يتوقع أنه سيطلبه منه من قبل أن يطلبه حتى 
_ أنا مش عايز اطلقها !!!
رتب طاهر على كتفه وقال برزانة وأعين دافئة 
_ أنا مش جايبك هنا عشان اطلب منك تطلقها أنا جايبك عشان تتكلم معاها وتحاول تحل المشكلة اللي بينكم يابني أنا أكيد مش هكون حابب أنها تطلق بس لو صالحتها وحليت المشكلة وقتها هيكون في كلام تاني بينا
ابتسم له وشكره بامتنان على تفهمه 
_ شكرا ياعمي .. إن شاء الله كل حاجة هتتحل
_ إن شاء الله يابن الغالي يلا اطلعلها واتكلم معاها
استقام فورا وهو يوميء له بالأيجاب وسرعان ما انصرف وصعد الدرج يقود خطواته في اتجاه غرفتها وقف أمام الباب واستنشق شهيقا طويل وأخرجه زفيرا متهملا ثم طرق الباب وفتحه ببطء 
_ اتمنى تكون جاي ومعاك اوراق الطلاق وإلا ملهاش لزمة جيتك
تنهد بيأس والټفت نصف التفاتة للخلف ليغلق الباب ثم تحرك نحوها بخطوات ثابتة وتوقف خلفها مباشرة يتطلع للمرآة التي تعكس وجهها إليه ويهمس 
_ أنا آسف !!!
خرجت منها ضحكة ساخرة على اعتذاره السخيف الذي لن يفيدها بشيء .. استدارت بجسدها كاملا إليه وحملقت به في جفاء متمتمة بنبرة نجحت في أن توهمه من خلالها أنها لم تعد تعشقه 
_ للأسف جات متأخرة .. ياريتك كنت قولتها قبل ما انزل الولد .. آسف !! كلمة سخيفة وملهاش أي ستين لزمة زي حجات كتيرة في حياتي أولهم إنت
لم يعقب على جفائها وتقبله بدون اعتراض وتحدث بنبرة غير مصدقة 
_ دلوقتي بقيت مليش لزمة !
_ جاي ليه ياحسن !
كان سؤال مباشر وواضح لا يحتاج لشرح تفاصيل وجهها وهي تقوله أما هو فأجابها بدون أي مقدمات وبعبوس 
_ جاي عشان اعتذرلك واخليكي ترجعي معايا البيت
سكنت للحظات تحدقه والصمت سيد الموقف حتى ابتسمت بمرارة وتجمعت الدموع في عيناها وهي تجيبه بشيء ليس له علاقة بما قاله 
_ فاكر لما قولتلك إني بتمني اكرهك وإنه في يوم من الأيام هكرهك فعلا وابارلك على الفوز .. أنا دلوقتي اقدر اقولك مبروووك إنت اللي كسبت في اللعبة ونجحت إنك تخليني اكرهك ولأول مرة في حياتي احس إني مش عايزاك ولا عايزة اعيش معاك زي ماكنت بتمنى
لسانها ينطق بالكره وعيناها تتحدث بالعشق !! وهو ليس أحمقا ليجهل عن قراءة عيناها التي تنظر له بشوق وكأنها تخبره بأنه تود معانقته وأنها تعشقه ولا تريد الافتراق عنه ولكن ما فعله يمنعها عن العودة من جديد .
تحرك خطوة للأمام وهمس وهو لا يفصله عنها شيء يحاول التماس العذر منها بنظراته 
_ طيب ممكن تتراجعي عن الطلاق ده وصدقيني أنا ندمان جدا على اللي عملته وإني خليتك تنزليه وعايز اصلح غلطي على الأقل في الأول وبعدين نتطلق
حجة مختلفة اخترعها ليوهمها بأنه ينوي الانفصال عنها وحتى تعود معه لمنزلهم ولكنها لم تصدق اعتذاره ولا حتى ندمه وأنه يود تصحيح خطأ !! وأساسا أي خطأ سيتوجب عليه تصحيحه أولا هل اهانته المستمرة لها أم جفائه أو ربما يريد تصحيح صڤعته لها وإجبارها على اجهاض طفلهم .
هتفت بحزن دفين وتذمر 
_ كفاية ياحسن متمثلش عليا إنك مهتم بيا ومتمسك بيا أوي لإنك عمرك ماحبيتني ولا هتحبني إنت حاسس بالذنب تجاه ابنك اللي كنت السبب في قټله وبتحاول تراضي ضميرك بالطريقة دي بس أنا مش هتراجع وهتطلقني
_ مش هطلقك يايسر أنا مش عايز اطلقك !!
قالها بشيء من الانفعال 
_ قولتلك متمثلش عليا دور الندمان أنا مهمكش في حاجة أساسا .. وإنت واحد لا يطاق
ومبتعرفش تحب حد .. أنا متخلتش عنك أو عن حبي ليك للحظة وكان دايما عندي أمل ومصممة إني هحصل على قلبك بس اكتشفت إنك معندكش قلب عشان تحبني بيه أصلا أنا بكرهك ياحسن .. بكرهك وبكره اليوم اللي حبيتك فيه
توقفت عن لكمه ومدت اناملها لوجنتيها تجفف دموعها التي انسابت بحرارة على وجنتيها وأكملت بصوت مبحوح دون أن تنظر لوجهه 
_ طلقني حالا وامشي طلقني وخليني ارتاح من الغلط اللي غلطته لما اتجوزتك
كالصنم يحملق بها دون أن يتكلم يتابع انفعالاتها ودموعها ويستمع لبحة صوته وقد بغض نفسه كثيرا لأنه اوصلها لهذه الحالة ارتفع بها للسماء حين تزوجها وتركها الآن من القمة لتسقط من ارتفاع أمات الكثير في قلبها .
وجدها تعاود الصړاخ به وهي تلح عليه بأن ينطقها 
_ بقولك طلقني إنت مبتفهمش .. طلقني واطلع من
حياتي مش عايزاك تكون فيها بعد كدا
ضغطت عليه بشدة بكلماتها وبدون وعي أو ادراك لما ستسبب له هذه الكلمة من الآم فيما بعد قال بصعوبة وكأن الكلمة لا تريد الخروج و هو شبه مغيب عن الواقع 
_ إنتي طالق !
........... 
_ الفصل الثاني والعشرون _
نطقها !! لم يخذلها حين توقعت بأنه سيمثل أمامها التمسك والاهتمام .. جلست على فراشها بعد رحيله تحدق في اللاشيء أمامها وهي تبدأ في استيعاب أنها لم تعد زوجته تمنع نفسها بصعوبة وتمسك على محابس عيونها حتى لا ينفجروا .. فتحت أمها الباب ودخلت لتقترب منها وتجلس بجوارها هاتفة 
_ ليه يايسر .. ليه يابنتي
نظرت لأمها وصاحت بصوت يغلبه البكاء 
_ عمره ماحبني .. والدليل إنه محاولش يصالحني حتى لقيني بطلب منه يطلقني وطلقني من غير تفكير ولا حتى يحاول معايا مرة واتنين وتلاتة يثبتلي إنه فعلا زي مابيقول ندمان
احست أمها بأنها ترغب في البكاء وتكتمه في نفسها فېخنقها أكثر وضمتها لصدرها متمتمة پألم على نفس ابنتها الموجوعة وهي توافقها الرأى 
_ عندك حق أنا برضوا كنت متوقعة إنه هيتمسك بيكي اكتر من كدا .. متزعليش نفسك ياحبيبتي هو ميستاهلكيش إنتي تستاهلي واحد احسن منه يحبك ويحافظ عليكي
انخرطت في نوبة بكاء عڼيفة وهي متشبثة بملابس أمها وتهتف من بين بكائها بصدق حقيقي 
_ لسا بحبه ياماما مش عارفة اكرهوا للأسف
أخذت أمها تملس على شعرها بلطف في محاولة منها لتهدئتها وقد بدأت دموعها تسقط هي الأخرى على وجنتيها حزنا على ابنتها ! ......
أما بالأسفل كان حسن مندفعا نحو الخارج ليستقل بسيارته محاولا الهرب من كل شيء حتى من حديثه مع عمه ولكنه سمعه يصيح مناديا عليه فتوقف مكانه وأخذ نفسا عميقا ثم الټفت بجسده له ليجده يقترب منه ويهتف في حدة وصرامة 
_ طلقتها !!
_ مقدرتش ياعمي اشوف نظرات الاستحقار والكره في عينها اكتر يسر فعلا كرهتني ومبقتش عايزاني خلاص
طاهر بنبرة رجولية خشنة وهو يقف بهيئته الخمسينية التي كلها وقار 
_ أنا اديتك فرصة عشان تصلح غلطك معاها وتعتذر منها .. بس من الواضح إن إنت اللي مش باقي على مراتك .. أنت ابن أخويا وابني بس هي كمان بنتي ومش هقبل اشوفها حزينة ومهمومة بالشكل ده بما إنك رميت يمين الطلاق عليها خلاص ابدأ في اجراءات الطلاق النهائية من النهردا
اجفل نظره أرضا وهتف بموافقة وخضوع لأوامر عمه 
_ حاضر
ظل طاهر بمكانه صامدا يتابعه وهو يبعتد عنه ويستقل بسيارته ثم ينطلق بها كالبرق !! ........
سمعت صوت الباب وهو يدور المفتاح في القفل فاعتدلت في جلستها فورا وهي تستعد لأي مقابلة من أي شخص حتى لو كان علاء ولكن حين انفتح ظهرت من خلفه رفيف وهي تحمل على يديها الطعام واغلقت الباب خلفها بقدمها ثم قادت خطواتها نحوها ووضعت الصينية على الفراش أمامها .. جلست على الحافة في مقابلتها تماما وطالعتها بإشفاق عيناها متورمة من كثرة البكاء ووجهها منطفيء وبائس .
رفيف برفق 
_ كلي ياميار
هزت رأسها بالنفي وقالت في صوت يكاد لا يسمع 
_ مليش نفس يارفيف
زفرت رفيف بشيء من الخنق على فعلتها الشنيعة والقبيحة وقالت معاتبة إياها بقسۏة امتزجت ببعض اللين 
_ عملتي في نفسك كدا ليه ! .. إنتي جميلة جدا وألف من يتمناكي ليه رخصتي نفسك بالشكل ده
_ الموضوع مش زي ما انتوا فاهمين يارفيف .. صدقيني أنا مظلومة ومعرفش الصور دي وصلت ازاي اصلا
_ مش مشكلتنا دلوقتي الصور وصلت إزاي أنا بتكلم علي اللي في الصور ياميار .. احمدي ربك إن ربنا سترها ومحصلش حمل
قالتها رفيف باندفاع بسيط لتجدها تهتف مسرعة مصححة معتقداتها 
_ Nein لا .. محصلتش حاجة بينا غير اللي في الصور بس
ضيقت عيناها بذهول وقالت تستوضح كلامها أكثر بشيء من الحياء في أن تتكلم بشيء كهذا 
_ قصدك يعني أن
اماءت له بالإيجاب وقد انسابت دموعها على وجنتها فقالت رفيف بحيرة 
_ ومقولتيش ياعمو وتيتا ليه الكلام ده
_ قولتلها ومصدقتنيش يارفيف وقالتلي كلام قاسې جدا أول مرة اسمعه من نينا وقالتلي هتجوز علاء ڠصب عني .. أنا مش عايزة اتجوزه ساعديني يارفيف
_ صدقيني علاء مش وحش