روايه كاملة بقلم الكاتبه ندي محمود


ثم هتف بشيء من الانزعاج 
_ طيب يامسعد خلاص
انهي معه الاتصال ونظر لحسن الذي لاحت على شفتيه بشائر الابتسامة المندهشة والممتزجة بالتشفي ثم نظر له وقال باسما 
_ هو ده افضل عقاپ كان يستحقه وربنا اداله جزائه اللي يستحقه في الدنيا
لا يزال تحت تأثير الدهشة ولا يصدق كيف حدث هذا فجاة ولكن لا يهم فقد داهمته مشاعر السعادة والتشفي مثل أخيه حيث أجابه باسما 
_ الصراحة مكنتش متوقع ابدا إن يحصل كدا .. أنا كنت لسا النهردا هبلغ عن مكانه وكان هيتعدم بما إنه هربان من السچن أصلا وعليه حكم أعدام فبمجرد ما يتمسك كان هيتنفذ عليه الحكم بس ربنا أخذه أخذة عزيز جبار منتقم
اتسعت ابتسامة حسن وأجابه بمداعبة لطيفة 
_ طيب بمناسبة الخبر الحلو ده بقى لازم نحتفل وباقي اليوم النهردا اجازة وهنمشي الموظفين
_ نمشي مين !! أنت عبيط يالا !!!! .. عارف لو زين كان موجود وسمعك بتقول كدا كان هيعمل فيك إيه
اطلق ضحكة مرتفعة واكمل مشاكسته قائلا 
_ ماهو مش موجود فناخد راحتنا بقى .. بعدين خلاص القرار صدر أنا أساسا عايز امشي ومش طايق اقعد وإنت ........
توقف عن الكلام عندما فتحت يسر الباب ودخلت متجهة نحو كرم ووضعت أمامه بعض الملفات تأخذ رأية بشيء معين غير مبالية تماما لوجود حسن وكأنه ليس موجود فحدق بها بأعين ثاقبة كالصقر يتفحصها بتدقيق في ملابسها وحين تذكر ضحكها ودلالها مع ذلك الذي يدعى راسل ابن خالتها استشاط واحتقن وجهه بالډماء .. هب واقفا وقال بمضض وهو يوجه حديثه لأخيه ولكن عيناه مثبتة عليها 
_ أنا همشي ولو حصلت حاجة ابقى اتصل بيا
رفع عيناه عن الأوراق وحدق بأخيه هاتفا بنبرة عادية 
_ طيب ومتنساش تاخد معاك الملفات اللي محتاجة مراجعة وتظبطها زي ما اتفقنا
_ ربنا يهديكم
فتحت عيناها تدريجيا ببطء شديد وكانت الرؤية مشوشة في باديء الأمر حتى بدأت تتضح وأول شيء رأته كان هو حيث كان بجوارها على حافة الفراش وعيناه تحوم فيها إشارات الفزع .. سمعت همسه القلق إليها عندما رآها عادت لوعيها 
_ ملاذ أنتي كويسة .. اخدك للدكتور !
_ أنا مكنش في نيتي اخبي عليك أنا لما شوفته قولت دي صدفة ومش هشوفه تاني فلموش لزمة اقولك واعمل مشكلة ملهاش لزمة لو كنت اعرف إن ده اللي هيحصل كنت قولتلك
فرت دموعها من عيناها لترفع اناملها وتجففهم مكملة حديثها بنبرة بائسة وتائهة 
_ أنا لغاية دلوقتي بشوف في عينك نظرة عدم الثقة يازين بحسك مش واثق فيا ولسا بتفكر إني ممكن اخدعك أو اخونك .. وإنت قولتها بنفسك إنك مش بتثق فيا
دموعها نبرتها بؤسها جميعهم اصابوا الهدف تماما وغرسوا في يساره سهم حاد .. فاضعفته دموعها وندم على ماقاله في لحظة ڠضب لا تحسب لانت نظرته لها واصبحت ممتلئة بالدفء والاعتذار .. فأصدر تنهيدة حارة ومسك بكفها يملس عليه بلطف هامسا بأعين محبة 
_ غلط ! أنا مشكيتش فيكي أنا كل ڠضبي كان بسبب إنك خبيتي وكدبتي عليا كنت أحب إنك تقوليلي مش تخبي عليا .. ومتاخديش على كلامي أنا كنت متعصب ومكنتش عارف أنا بقول إيه وزي ما إنتي محتاجة تحسي بثقتي فيكي أنا كمان محتاج ده ومحتاج احس بإنك بتعتبريني كل حاجة بنسبالك مش مجرد زوج في حجات كتير ناقصة بينا ياملاذ أنا مش هعرف اشرحهالك صدقيني
_ ارتاحي وكلي الأكل اللي جبتهولك وأنا هروح اصلي الضهر في المسجد وجاي
تابعته بوجه عابس وهو يستدير ويرحل وعقلها يطرح الاسئلة ما هو الناقص ! ماذا يقصد بالأشياء الناقصة بيننا !! وياترى ماذا على أن أفعل حتى اساعد معه في إكمال الناقص !! .. لا شك في أنها اخطأت حين ظنت بأن الوصول لذروة العشق سهلة ! فلن يصل للعشق الصادق إلا من مر بجميع تحدياته ووقف صاډما بوجه اعتى الرياح و الصعاب وليس هناك أصعب من التوغل لقلب رجل ناضج ومثقف .. وحتى تتمكني من الإلمام بجميع جوانبه عليكي أولا أن تلمسي أعمق نقطة
في داخله !! ..........
مع غروب الشمس وحلول المساء .......
فتح كرم الباب ودخل ثم نزع حذائه عنه واغلق الباب خلفه وقاد خطواته نحو غرفته مباشرة لظنه بأنها ستكون نائمة في فراشهم ولكنه سمع
صوتها وهي تهتف من المطبخ 
_ كرم إنت جيت !
توقف والټفت برأسه للخلف وأجابها 
_ أيوة ياشفق جيت
ثم استدار بكامل جسده وذهب إليها ليجدها تقف أمام آلة تحضير القهوة وتحاول تشغيلها وهي تقول بعبث 
_ إزاي بتشتغل دي .. نفسي أعمل عليها قهوة مش عارفة !!
_ ابعدي وهوريكي إزاي تتعاملي معاها
تراجعت للخلف وركزت كامل انتباهها عليه وهو يريها طريقة تشغيلها والتعامل معها وبعد أن انتهى نظر لها بعيناه الرمادية متمتما 
_ عرفتي إزاي هتشغليها !
اماءت بابتسامة رقيقة وهمت بأن تطبق عملي ما علمها حتى تحضر لها كوب قهوة لعله يزيل الآم رأسها ولكنها وجدته يقبض على رسغها هاتفا بشيء من الحزم 
_ إيه إنتي هتعملي قهوة دلوقتي !!
_ أهاا مصدعة أوي والله ولما بشربها بتظبط دماغي جدا !
رأت الابتسامة تشق طريقها لشفتيها وهو يردف ساخرا 
_ إيه شغل المدمنين ده !! أنا اللي من عشاقها مش بشرب منها في الوقت المتأخر ده ثم إن غلط تشربيها دلوقتي لو مصدعة نامي لكن لو شربتيها دلوقتي هتزود عليكي الصداع وهتعملك إرهاق ومش هتعرفي تنامي
رفعت يدها تشير إلى عقلة من سبابتها قائلة برجاء ونظرات مستعطفة 
_ هشرب حتة صغننة خالص قد كدا !!
هز رأسه رافضا بحدة مزيفة ليحاول اخفاء ابتسامته على طفوليتها 
_ تؤتؤ .. قولت لا
تأففت بخنق وقالت بعبوس وضيق 
_ يوووووه إنت وحش على فكرة
يديرها لكي تتجه معه نحو الغرفة متمتما بمشاكسة محببة لقلبها 
_ تقريبا إنتي أول واحدة تقول إني وحش بس ما علينا تعالى عشان عندى ليكي خبر حلو
تجاهلت جملته الأخيرة أو بالأحرى لم تركز فيها جيدا فأجابته بغنج انوثي ومغازلة صريحة به 
_ بهزر طبعا هو مين ده اللي وحش ! كل الحلاوة دي ووحش !!
رفع حاجبه فاترا عن ابتسامة واسعة تميل لليسار قليلا وقال برقته المعهودة يتغزل بها بمداعبة لأول مرة .. فقد تمكنت في الأيام القليلة أن تمحو حواجز توتره وخجله منها واصبح يتصرف معها بطبيعية وبحرية أكثر 
_ دي عيونك اللي حلوة
_ هو أنا المفروض دلوقتي اتكسف ولا اندهش !
_ زي ماتحبي !!
قالها بنفس تعابير وجهه السابقة لتحاول هي الخروج من قوقعة خجلها وتوترها فتهتف بفضول 
_ طيب إيه هو الخبر اللي بتقول عليه ده !
أخذ نفسا عميقا وأخذت ملامحه القليل من الجدية مع بعض الفرح وهو يقول 
_ من هنا ورايح مفيش قلق تاني وده مش بنسبالك بس ده بنسبالي أنا كمان لإني كنت ببقى قلقان وخاېف عليكي كل ما اطلع من البيت واسيبك وحدك بسبب الحيوان اللي كان بيحاول يأذيكي .. ودلوقتي حصل حريق في البيت اللي كان موجود فيه وهو كان جوا وماټ محروق لدرجة إن جثته مش باين ليها ملامح
هيمن عليها الذهول للحظات قبل أن تهدر پصدمة وعدم استيعاب 
_ لحظة فهمني طيب ده حصل إزاي وامتى !
_ حصل امبارح الفجر أما إزاي فأنا ذات نفسي معرفش بس مش هو ده المهم .. المهم إننا خلصنا من شره وربنا انتقم لينا منه أنا حاسس براحة جميلة جدا من وقت ما عرفت وبحمد ربنا إنه خلاني اشوفه قبل ما ېموت عشان اخد حق اروى واطفي ڼاري دلوقتي بس أنا أقدر أقول إن الهم اللي كان على قلبي انزاح
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة غامرة وأعين تفيض حبا 
_ لا أنا بقى بحمد ربنا انه استجاب لدعواتي لإني كنتي خاېفة عليك منه أوي بس خلاص ماټ وارتحنا منه
حدجها مبتسما للحظات طويلة يمعن النظر فيها حتى وجدها تهتف بحماس طفولي 
_ طيب وبمناسبة الخبر الحلو ده يلا نشرب قهوة
انطلقت منه ضحكة مرتفعة وقال بإصرار ورفض قاطع 
_ لا برضوا .. ويلا روحي نامي عشان الصداع اللي عندك ده يخف
_ اووووووف بجد ياكرم
رأته يقف جامدا لا يظهر عن أي ابتسامة أو تعبيرات لطيفة فقط معالم وجهه صارمة بعض الشيء فتحركت باتجاه الغرفة وهي تلتفت برأسها له وترمقه بأعين مغتاظة وتقوم ببعض الحركات الكوميدية بشفتيها كدليل على غيظها وخنقها منه ومن رفضه وأخيرا سارت مباشرة دون أن تتلفت له ودخلت الغرفة ليضحك هو مغلوبا على أمره من مشاكستها وعنادها ثم لحق بها !! ........
طرقت ميار عدة طرقات خفيفة على الباب حتى اتاها صوته الرجولي وهو يسمح لها بالدخول ففتحت الباب ودخلت على استحياء ورأته يشير لها بعيناه ناحية الباب ففهمت فورا واغلقته خلفها ثم تحركت نحوه وجلست على المقعد المقابل له هامسة بنظرة مضطربة 
_ حضرتك قولت إنك عايزني !
أخذ طاهر نفسا عميقا قبل أن يهتف بحدة 
_ أيوة حبيت اقولك بنفسي عشان تعملي حسابك ومتحطيش أمل إنك ممكن ترجعي المانيا تاني
رمقته بذهول صامتة لخمس ثوان حتى تحدثت بعد استيعاب لما تفوه به للتو
_
بس ياعمو أنا لسا فاضلي سنة في الكلية ومش هقدر اسيبها
اظلمت عيناه ونبرته أصبحت أكثر خشونة وغلظة ليجيبها بأعين ارهبتها قليلا 
_ كليتك هتكمليها هنا .. لكن سفر تاني مفيش ياميار انسي إنك تشوفي المانيا دي تاني حتى لو اطلقتي من علاء
كانت إشارات الصدمة تعلو معالم وجهها ونظراتها لا تصدق ما يأمرها به بل وحتى عقلها يرفض الخضوع .. فهدرت في رفض بسيط 
_ wie bitte !!! ich kann nicht
ماذا !!! أنا لا استطيع 
ارتفعت نبرة صوته قليلا وهتف بقسۏة 
_ أنا مش بخيرك ! .. ده اجباري ومش قراري لوحدي دي جدتك بنفسها هي اللي قالتلي كدا
استقامت واقفة وهتفت مندفعة بأعين دامعة 
_ لا بس ده ظلم أنا مش عايزة اعيش في مصر وعايزة اكمل دراستي في المانيا
طاهر بصياح هادر وانفعال مخيف 
_ ظلم !!! كان المفروض تفكري في ده قبل ما تعملي عملتك المهببة دي وتخلي راسنا في الأرض
انتفضت واقفة بهلع من أثر صيحته وانهمرت دموعها غزيرة لتسحب نفسها بسرعة وتندفع لخارج مكتبه عائدة لغرفتها متجاهلة نظرات زوجة عمها المستاءة منها .
فتحت غرفتها واغلقت الباب خلفها ثم القت بنفسها على الفراش منخرطة في نوبة بكاء عڼيفة واستمرت على وضعها هذا إلى مايقارب الربع ساعة حتى رأت علاء يفتح الباب ويدخل بعد أن عاد من الخارج .. نزع سترته عنه غير مباليا لها ولكن حين وقع نظره عليها ورأى وجهها الغارق بدموعها هتف بغلظة وسؤال من دافع الفضول فقط 
_ مالك !
لم تجيبه فقط القت عليه نظرة كلها غل وڠضب لتجده يعيد سؤاله ولكن بنبرة مرعبة 
_ لما اكلمك تردي عليا !
وثبت من الفراش واقفة واندفعت نحوه تصيح به بسخط قوي غير مكترثة لأي شيء ودون أن تضع في الحسبان نتائج فعلتها تلك 
_ أنا مش عايزك ومش عايزة اعيش هنا أساسا أنا مش طيقاكم كلكم ومحدش فيكم عايز يصدقني والكل شايفني كذابة !! ..هو إنت فاكر إنك هتخوفني بطريقتك دي أنا أصلا مش شيفاك راجل ياعلاء عشان اخاڤ منك
هي حقا فقدت عقلها بالكامل لتهتف بهذه الكلمات أمامه دون ادراك لعواقب الأمر .. كان يحجب نفسها عنها بصعوبة منذ أن تزوجها بسبب أبيه الذي يحذره مرارا وتكرارا من أن يقوم بفعل متهور معها ولكن بعد ما قالته الآن هيجت الۏحش الخامد في أعماقه وأثارته لدرجة لا يمكنها تخيلها حيث شعرت بكفها القوي يهوي على وجنتها پعنف حتى اسقطها على الفراش 
_ مش راجل هااا عشان اتجوزتك وداريت على فضيحتك يا مش شيفاني راجل ده أنا مشوفتش واحدة في بجاحتك ياقذرة
ارتفع صوت نشجيها القوي وهي تحاول التملص من بين قبضتيه بينما هو فأكمل ولكن هذه المرة بهمس أثار قشعريرة في جسدها 
_ إنتي فعلا متربتيش وعايزة تربية وأنا عارف هربيكي من أول وجديد إزاي ياميار مبقاش علاء العمايري أما خليتك تشوفي التربية على حق
ثم دفعها على الفراش مجددا تاركا إياها وهو يهتف مشمئزا 
_ جاتك القرف في شكلك !!
تحديدا بغرفة يسر .......
تقف في الشرفة وتترك لنسائم الشتاء الباردة الحرية في لفح وجهها فيتطاير معها خصلات شعرها السوداء .. دوما رأته كتلك النسائم الباردة لا يملك دفء أو رفق فقط القسۏة والصقيع .. كانت دموع عشقها تنهمر على وجنتيها لتدفئها فيأتي هو بصقيعه ليثير الرجفة في جسدها ويجمدها بجفائه ! لم تكن تطلب منه أكثر من بعض اللطف والحنو كان سيكيفها القليل من مشاعر الحب والرغبة ولكنه رأى أن حتى المشاعر كثيرة عليها .. واشبعها قسۏة وإهانة ومشاعر كلها نقم ولكنها هي المخطئة .. هي من سمحت له بتدميرها وتجميد قلبها هي الساذجة الوحيدة في هذه الحكاية !! اندفعت خلف هوسها به حتى نسيت كبريائها وكرامتها فبعثرها لأشلاء ودهسها ! .. وفي الواقع هو لم يهنها بل هي من اهانت نفسها حين ركضت خلف رجل لا يريدها وحين دعس بقدمه على عزة روحها في صباح الليلة الأولى بينهم ولقنها بكلماته القاسېة وحملها هي ذنب ما حدث بينهم ورغم هذا لم تفق وعادت له مجددا حتى تكون الصدمة أقوى ويزيد من اذلالها عندما عرف بحملها وأجباره لها على إجهاضه حينها استفاقت من تعويذة العشق التي كانت تعميها لتفهم وتدرك أن ذلك الرجل لا يستحق ذرة واحدة من عشقها ولا يستحق سوى البغض !! .
اخفت وجهها بين ثنايا كفيها منخرطة في بكاء حار بقلب منفطر ومنكسر تبكي حړقة على مافعله بها فقط لأنها احبته ورغم كل هذا مازالت تشتاق له تبا لهذا العشق اللعېن !!! .
رفعت وجهها وجعلت نجفف دموعها بسرعة عندما دخلت أمها الغرفة وسمعتها تهتف 
_ يسر ياحبيبتي إنتي لسا
صاحية !
التفتت برأسها لأمها وابتسمت بتكلف تتصنع الطبيعية 
_ هنام دلوقتي ياماما
_ طيب ادخلي ياحبيبتي من البرد إيه اللي موقفك كدا !!
كانت تقاوم بالظهور ثابتة حتى لا ټنفجر باكية أمامها وقالت بخفوت 
_ حاضر هدخل
روحي إنتي نامي
_ تصبحي على خير
_ وإنتي من أهله
استدار ورحلت أمها فاستنشقت هي القليل من نسائم الشتاء حتى تعيد تجميد قلبها وتتوقف عيناها عن ذرف الدموع ولأول مرة ينفعها الصقيع ويزيدها قوة وصلابة